الشيخ الأنصاري

مقدمة لجنة التحقيق 13

كتاب المكاسب

تسعمائة شيخ ، كل يقول : حدثني جعفر بن محمد . . . " ( 1 ) . وقد تمكن هذان الإمامان من وضع الأسس العامة للاجتهاد الصحيح ، كالقواعد الأصولية ، مثل : الاستصحاب ، والبراءة ، والاحتياط ، وأحكام التعارض بين الأخبار ، والتسامح ، ونفي الضرر ونحو ذلك ، وكالقواعد الفقهية ، مثل : قاعدة اليد ، وسوق المسلمين ، والضمان ، والإتلاف ، وأصالة الصحة ( حمل فعل المسلم على الصحيح ) وعشرات بل مئات القواعد الأخرى . ولم يكتف الأئمة بذلك ، بل كانوا يدربون تلامذتهم على الاستنباط والاجتهاد الصحيح ، فقد روي عنهم عليهم السلام قولهم : " علينا إلقاء الأصول ، وعليكم التفريع " ( 2 ) . وهكذا أخذ الفقه الإمامي يتسع رغم تزايد الضغوط بعد الإمام الصادق عليه السلام بحيث كان من الصعب التوصل إلى الأئمة لأخذ العلم عنهم ، ورغم ما كانت تبذله السلطات من جهود متواصلة لإبعاد الناس عن أبواب الأئمة عليهم السلام ، وكان من جملتها تأييد المتفقهة المخالفين لهم ، وإرجاع عامة الناس إليهم . انتهى دور الحضور ولم يتجاوز التفكير الفقهي الإمامي حدود تفسير النصوص التي جمعها أصحاب الأئمة في أصولهم الروائية ، واستمر الأمر كذلك حتى اتسعت دائرة التفكير الفقهي شيئا فشيئا ، وأخذت الكتب الفقهية تستقل عن كتب الحديث ، فكتبت المجاميع الحديثية

--> ( 1 ) رجال النجاشي : 40 ، الترجمة رقم ( 80 ) . ( 2 ) الوسائل 18 : 41 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث ( 52 ) .